اليعقوبي

170

تاريخ اليعقوبي

الأصبغ الكلبية لما اشتدت علته ، فورثها عثمان ، فصولحت عن ربع الثمن على مائة ألف دينار ، وقيل ثمانين ألف دينار . وجمع عثمان القرآن وألفه ، وصير الطوال مع الطوال ، والقصار مع القصار من السور ، وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتى جمعت ، ثم سلقها بالماء الحار والخل ، وقيل أحرقها ، فلم يبق مصحف إلا فعل به ذلك خلا مصحف ابن مسعود . وكان ابن مسعود بالكوفة ، فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد الله بن عامر ، وكتب إليه عثمان : أن أشخصه ، إنه لم يكن هذا الدين خبالا وهذه الأمة فسادا . فدخل المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان : إنه قد قدمت عليكم دابة سوء ، فكلمه ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان ، فجز برجله حتى كسر له ضلعان ، فتكلمت عائشة ، وقالت قولا كثيرا ، وبعث بها إلى الأنصار ، وبعث بمصحف إلى الكوفة ، ومصحف إلى البصرة ، ومصحف إلى المدينة ، ومصحف إلى مكة ، ومصحف إلى مصر ، ومصحف إلى الشأم ، ومصحف إلى البحرين ، ومصحف إلى اليمن ، ومصحف إلى الجزيرة ، وأمر الناس أن يقرأوا على نسخة واحدة . وكان سبب ذلك أنه بلغه أن الناس يقولون قرآن آل فلان ، فأراد أن يكون نسخة واحدة ، وقيل : إن ابن مسعود كان كتب بذلك إليه ، فلما بلغه أنه يحرق المصاحف قال : لم أرد هذا . وقيل : كتب إليه بذلك حذيفة بن اليمان ، واعتل ابن مسعود ، فأتاه عثمان يعوده ، فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي ، انك أمرت بي فوطئ جوفي ، فلم أعقل صلاة الظهر ، ولا العصر ، ومنعتني عطائي . قال : فإني أقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك ! قال : ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء . قال : فهذا عطاؤك ، فخذه . قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا غني عنه ؟ لا حاجة لي به ، فانصرف . فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي ، وصلى عليه عمار بن ياسر ، وكان